الاثنين، نوفمبر 22

كلي ايمان


جلس في حديقة منزله بعد ان انهى تناول الغذاء مع زوجته, اخرج سيجارة واشعلها وبدأ بنفث دخانها في الهواء. نظر للسماء فشاهد الغيوم الداكنة تحجب شمس الظهر. اغمض عينيه وبدأت بعض احداث هذه السنة تجول في مخيلته, توفي والده في مطلع العام, تكبد خسارة كبيرة في شركته, ابنه اللذي ولد حديثا يعاني من الربو, والدته منهكة ومتعبة وتعاني الروماتيزم. فتح عينيه ونظر الى زوجته وهي تغسل الصحون, شاهد النظرة الحزينة على وجهها, شعرت بان احدا ينظر اليها, فالتفت اليه و نظرت وهي تحاول رسم ابتسامة كاذبة على شفتيها. نعم انها تعاني ايضا.
انني افقد ايماني بكل شيء, بدأ يدمدم بصوت منخفض. فقدت ايماني بالامل, بالحياة, بالعدل. عندما حالفني النجاح, فانه كان يحالفني بشيء واحد فقط, لكن عندما تأتي المصائب فانها تأتي مجتمعة, واحدة وراء الثانية. ارتجفت شفتاه وارتعدت ملامح وجهه من الخوف وهو يقول: يا الهي لا اعلم ان كنت لا ازال اؤمن بك...
اخذ الكتاب اللذي كان موضوعا على الطاولة امامه, لقد اهداه اياه احد الاصدقاء منذ فترة ولم يسعفه الوقت لقرائته. قال في نفسه سأبدا بقراته لربما اشغل نفسي عن الافكار السيئة.
اشعل الراديو اللي بجانبه وفتح الكتاب وبدأ بقراءة المقدمة التي تقول "تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم.احملوا نيري عليكم وتعلموا مني.لاني وديع ومتواضع القلب.فتجدوا راحة لنفوسكم. لان نيري هين وحملي خفيف.” رقص قلبه وابتسمت شفتاه, وعندما انهى قراءة هذا المقطع صدح صوت فيروز وهي تغني اغنية "كلي ايمان"....
نظر عاليا للسماء, لم يشاهد الغيوم الداكنة, كل ماشاهده هو اشعة الشمس الدافئة. احمرت وجنتاه , اعتراه الخجل وتسارعت دقات قلبه وهو يقول “انا ايضا كلي ايمان".

3 comments: